ملا محمد مهدي النراقي

49

جامع السعادات

وأوراق الأشجار ، وكان ضعف بدنه من كثرة رياضته ، بحيث ترى الخضرة من صفات بطنه ، كما أخبر به أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة . ثم انظر إلى روح الله ( ع ) كيف يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولم يكن له ولد يموت يخرب ولا يدخر لغد ، أينما يدركه المساء نام ، وقال له الحواريون يوما ، " يا نبي الله لو أمرتنا أن نبني بيتا تعبد الله فيه " ، قال " اذهبوا فابنوا بيتا على الماء " فقالوا : كيف يستقيم بنيان على الماء ؟ قال " فكيف تستقيم عبادة على حب الدنيا " ، وروي : " أنه اشتد به يوما المطر والرعد والبرق ، فجعل يطلب بيتا يلجأ إليه ، فرفعت إليه خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها ، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد ، فوضع يده عليه وقال : " إلهي جعلت لكل شئ مأوي ولم تجعل لي مأوى " فأوحى الله إليه " مأواك في مستقر من رحمتي ، لأزوجنك يوم القيامة ألف حوراء خلقتها بيدي ، ولأطعمنك في عرسك أربعة آلاف عام ، يوم منها كعمر الدنيا ولآمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا ، زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم " . ثم انظر إلى يحيى بن زكريا ، حيث يلبس المسوح حتى ثقب جلده تركا للتنعم بلين اللباس واستراحة حسن اللمس فسألته أمه أن يلبس مكانها جبة من صوف ففعل ، فأوحى الله إليه : " يا يحيى آثرت علي الدنيا " ، فبكى ونزع الصوف وعاد إلى ما كان عليه . ثم افتح بصيرتك وتأمل في سيرة رسول الله ( ص ) وزهده في الدنيا ، فإنه لبث في النبوة ما لبث ، ولم يشبع هو وأهل بيته غدوة إلا جاعوا عشية ، ولم يشبعوا عشية إلا جاعوا غدوة ، ولم يشبع من التمر هو وأهل بيته حتى فتح الله عليهم خيبر ، وقرب إليه يوما طعاما على مائدة فيها ارتفاع فشق ذلك عليه حتى تغير لونه ، فأمر بالمائدة فرفعت ووضع الطعام على الأرض ، وكان ينام على عباءة مثنية فثنوها له ليلة أربع طاقات فنام عليها ، فلما استيقظ قال منعتموني قيام الليلة هذه بهذه العباءة أثنوها باثنتين كما كنتم تثنونها ، وكان يضع ثيابه لتغسل فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فما يجد ثوبا يخرج به إلى الصلاة حتى تجف ثيابه فيخرج بها إلى الصلاة . وروي : " أن امرأة من بني ظفر صنعت له ( ص ) كساء بن إزارا ورداء ج : 2